الشيخ السبحاني

221

بحوث في الملل والنحل

وما أحسن قول أخي الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول اللَّه فخوّفه ابن عمّه وقال : أين تذهب فإنّك مقتول ؟ فقال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبوراً وخالف مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم أُلم * كفى بك ذلًا أن تعيش وترغما « 1 » ما عشت أراك الدهر عجبا : لا أظنّ من قرأ صحائف حياة الملك الأموي « هشام بن عبد الملك » يشك في أنّه كان دموياً سفّاكاً ، لا يرى لدم الإنسان أيّة قيمة إذا ظنّ ولو واحداً بالمائة ، إنّه يريد خلافه ، وقتل زيد وصلبه وإبقاء جثمانه الطاهر على الخشبة أربع أو ست سنوات ، ثمّ حرقه ونسفه وذروه في الرياح والمياه ، دليل واضح على أنّ الرجل بلغ في القسوة غايتها . ومع ذلك كله ترى أنّ ابن سعد جاء في الطبقات ما يضيق به الإنسان ذرعاً يقول : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا سحبل بن محمد قال : ما رأيت أحداً من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشدّ عليه من هشام بن عبد الملك وقد دخله من مقتل زيد بن علي ويحيى بن زيد أمر شديد وقال : وددت أنّي كنت افتديتهما . ثمّ ينقل عن أبي الزناد : ما كان فيهم أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك ولقد ثقل عليه خروج زيد بن علي ، فما كان شيء حتى أتى برأسه ، وصلب بدنه بالكوفة . ولي ذلك يوسف بن عمر في خلافة هشام بن عبد الملك « 2 » . أقول : نعم ولي ذلك يوسف بن عمر لكن بأمر منه حتى أنّ عامله في

--> ( 1 ) . المفيد : الإرشاد : 225 ( 2 ) . ابن سعد : الطبقات الكبرى : 5 / 326 .